ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

وروى الزبير بن بكار في ، الموفقيات ، أن عبد الملك أجرى خيلا ، فسبقه عباد بن زياد ، فأنشد عبد الملك : سبق عباد وصلت لحيته * وكان خرازا تجود قربته . فشكى عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال له : أما والله لأنصفنك منه بحيث يكره . فزوجه أخته ، فكتب الحجاج إلى عبد الملك ، يا أمير المؤمنين ، إن مناكح آل أبي سفيان قد ضاعت . فأخبر عبد الملك خالدا بما كتب به الحجاج ، فقال خالد : يا أمير المؤمنين ، ما أعلم امرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فإنها عندك ، ولم يعن الحجاج غيرك . قال عبد الملك : بل عنى الدعي ابن الدعي عبادا ، قال خالد : يا أمير المؤمنين ، ما أنصفتني ، أدعى رجلا ثم لا أزوجه ! إنما كنت ملوما لو زوجت دعيك ، فأما دعيي فلم لا أزوجه ! * * * فأما أول ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عباس له على البصرة في خلافه على ع ، وبلغت عليا عنه هنات ، فكتب إليه يلومه ويؤنبه ، فمنها الكتاب الذي ذكر الرضى رحمه الله بعضه ، وقد شرحنا فيما تقدم ما ذكر الرضى منه ، وكان علي عليه السلام أخرج إليه سعدا مولاه يحثه على حمل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سعد وزياد ملاحاة ومنازعة ، وعاد سعد وشكاه إلى علي ع وعابه فكتب علي عليه السلام إليه : أما بعد فإن سعدا ذكر أنك شتمته ظلما ، وهددته وجبهته تجبر تكبرا ، فما دعاك إلى التكبر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه قصمه ) ، وقد أخبرني أنك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد ،